مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
16
تفسير مقتنيات الدرر
الأرض استوى ووقع موسى مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق من غشيته قال : منزّه عن الأبصار أنت يا ربّ ورجعت إلى معرفتك عن سؤال قومي وجهلهم . وفي تفسير العيّاشيّ عن الصادق عليه السّلام أنّ موسى بن عمران لمّا سأل ربّه النّظر إليه وعده اللَّه أن يقعد في موضع ثمّ أمر الملائكة أن تمرّ عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والصواعق فكلَّما مرّ به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه فيرفع رأسه فيسأل أفيكم إلخ ؟ ثمّ قالت الملائكة : سألت أمرا عظيما يا ابن عمران . وعنه وعن الباقر عليه السّلام : لمّا سأل موسى ربّه انظر قال : « لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ » قال : فصعد موسى الجبل وفتحت له أبواب السماء وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد وفي رأسها النور يمرّون به فوجا بعد فوج يقولون : يا ابن عمران أثبت فقد سألت أمرا عظيما ، فلم يزل موسى واقفا حتّى تجلَّى ربّنا جلّ جلاله فجعل الجبل دكّا وخرّ موسى صعقا ، فلمّا أفاق قال : « سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » . وفي رواية أنّ النار أحاطت بموسى لئلَّا يهرب هول ما رأى ، فلمّا أن ردّ اللَّه روحه أفاق فقال : سبحانك . القميّ في قوله : « وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ » ، قال : فرفع اللَّه الحجاب ونظر إلى الجبل فساخ الجبل فهو يهوي إلى الساعة ، ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء فأوحى اللَّه إلى الملائكة أن أدركوا موسى لا يهرب ، فأحاطت الملائكة بموسى وقالوا : أثبت يا ابن عمران فقد سألت اللَّه أمرا عظيما فلمّا نظر موسى أنّ الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه من خشية اللَّه وهول ما رأى فردّ اللَّه إليه روحه وأفاق وقال : « سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » أي أنا أوّل من آمن بأنّك لا ترى . وفي البصائر عن الصادق عليه السّلام إنّ الكرّوبين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل جعلهم خلف العرش لو قسّم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم ثمّ قال عليه السّلام : إنّ موسى لمّا سأل ربّه ما سأل أمر اللَّه واحدا من الكرّوبين فتجلَّى للجبل وجعله دكّا . وقيل في الآية وجه آخر وهو أن يكون المراد بقوله : « رَبِّ أَرِنِي » أي عرّفني نفسك تعريفا جليّا واضحا بإظهار آية من بعض الآيات الَّتي تضطرّ الخلق إلى معرفتك حتّى أعرفك معرفة ضروريّة كأنّي أنظر إليك ، فقال سبحانه : لن تطيق معرفتي على هذه